وهبة الزحيلي

103

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وقال الزجاج والفرّاء : الشياطين حيات لها رؤوس وأعراف ، وهي من أقبح الحيّات وأخبثها وأخفها جسما . 5 - لا يكتفي أهل النار بتناول شيء قليل من الزقوم ، وإنما يأكلون منه بالإكراه حتى تمتلئ منه بطونهم ، فهذا طعامهم وفاكهتهم بدل رزق أهل الجنة . وبعد الأكل من الشجرة يشربون الماء المغلي الشديد الحرارة الذي يخالط طعام الزقوم ، قال اللّه تعالى : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً ، فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [ سورة محمد 47 / 15 ] . قيل : يمزج لهم الزقوم بالحميم ليجمع لهم بين مرارة الزقوم وحرارة الحميم ، تغليظا لعذابهم ، وتجديدا لبلائهم . 6 - يشرب أهل النار من ماء الحميم ويأكلون الزقوم من مكان خارج جهنم ، للآية : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ فهذا يدل على أنهم كانوا حين أكلوا الزقوم في عذاب غير النار ، ثم يردون إليها . والحميم كما قال مقاتل خارج الجحيم ، فهم يوردون الحميم لشربه ، ثم يردون إلى الجحيم ، لقوله تعالى : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ، يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [ الرحمن 55 / 43 - 44 ] . 7 - إن سبب عذابهم الذي استحقوه هو تقليدهم آباءهم في الكفر باللّه وتكذيب الرسل وعبادة الأصنام والأوثان ، فكأنهم يستحثون من خلفهم ، ويسرعون إلى تقليدهم ، ويزعجون من شدة الإسراع . 8 - لقد كفر باللّه وكذب الرسل وضل كثير من الأمم الماضية ، ولكن اللّه أرسل إليهم رسلا أنذروهم العذاب فكفروا ، فكان مصيرهم الدمار والهلاك وولوج النار . 9 - ينجي اللّه دائما عباده المؤمنين الذين استخلصهم من الكفر ، وأخلصوا للّه النية والعمل ، ففازوا بنعيم الجنان ، ونصرهم اللّه في الدنيا .